على مدار نحو 19 عامًا، عاش الأب المبارك “البشوش” القس إسحاق نبيه رسالته الكهنوتية في محبة وأمانة، مقدمًا نموذجًا للكاهن الراعي الذي لم تكن خدمته قاصرة على المذبح والصلوات، بل امتدت إلى الإنسان في مختلف احتياجاته، وإلى كل من طرق باب الكنيسة طالبًا كلمة تشجيع أو صلاة أو سندًا.
ولد القس إسحاق نبيه في 23 فبراير 1961، وسيم كاهنًا في 9 مايو 2007، ليبدأ مسيرة كهنوتية امتدت حتى نياحته في 18 أغسطس 2026، تاركًا خلفه سنوات حافلة بالرعاية والخدمة والعطاء.
وخلال سنوات خدمته، ارتبط اسمه بكنيسة السيدة العذراء بأرض الجولف، حيث خدم أبناءها كأب وراع؛ وشاركهم أفراحهم وأحزانهم، ورافقهم في مراحل مختلفة من حياتهم، حريصًا على أن تكون الكنيسة بيتًا مفتوحًا للجميع ومكانًا يجد فيه الإنسان الصلاة والاحتواء والمساندة.
ولم تتوقف خدمته عند حدود الرعاية الكنسية، بل امتدت إلى خدمة القديس يوسف النجار للتنمية الشاملة المستدامة، التي كان راعيًا لها، لتأخذ خدمته بعدًا مجتمعيًا وإنسانيًا، وتصبح التنمية وخدمة الإنسان جزءًا من رسالته. وقد وصفته الخدمة عقب رحيله بأنه راعيها بعد مسيرة حافلة بالخدمة والعطاء، وسط محبة أبنائه وكل من عرفه وخدم معه.
كان القس إسحاق يحمل في خدمته ملامح الكاهن الأب؛ قريبًا من أبنائه، بشوشًا في حضوره، حاضرًا بالصلاة والكلمة والمشورة، ومؤمنًا بأن الرعاية الحقيقية تبدأ من الإنسان وتستمر معه في تفاصيل حياته اليومية.
وبين المذبح والخدمة المجتمعية، وبين صلوات الكنيسة واحتياجات الناس، امتدت سنوات خدمته شاهدة على مفهوم متكامل للكهنوت؛ خدمة لله، ورعاية للإنسان، وعطاء للمجتمع.
واليوم، بعد أن أسدل الستار على 19 عامًا من الخدمة الكهنوتية، تبقى سيرته حاضرة في قلوب أبنائه، وتبقى الأماكن التي خدم فيها بكل الكرازة شاهدة على رجل كرس سنوات عمره للعطاء، بينما تظل كلماته وصلواته وابتسامته وذكرياته جزءًا من حياة كل من اقترب منه.
رحل الكاهن البشوش عن المشهد الأرضي، لكن ما زرعه خلال سنوات خدمته لا يرحل؛ فالكاهن يترك جسده، بينما تبقى خدمته في نفوس أبنائه، وتبقى سيرته شهادة على أمانة خادم عاش رسالته حتى النهاية.