شهدت الدورة الحالية لمعرض الكتاب مشاركة عدد من الباحثين والكتاب الأقباط، إلى جانب دور النشر المسيحية، التي قدّمت مجموعة متنوعة من الإصدارات الفكرية والدينية ضمن فعاليات المعرض
عرضت دار الكتاب المقدس مجموعة من القصص المصورة وروايات المغامرة بأسعار مخفضة، وأصدرت دار الكتاب المقدس مؤلفات جديدة تخص الشباب والأطفال خلال فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب.
تشارك دار الكتاب المقدس المسئولة عن إصدار وطباعة الإنجيل بمصر والعالم في فعاليات الدورة الـ"57" من معرض القاهرة الدولي، بعدة إصدارات جديدة، بينها إصدارات شبابية عن قصص الكتاب المقدس بطريقة مبسطة، بجانب إصدار الكتاب المقدس بعدة لغات أجنبية.
كما عرضت الدار عددا من القصص المصورة عن حياة المسيح بشكل مبسط، ووفرت الدار كتاب الإنجيل على هيئة أسطوانة مدمجة لمساعدة الأطفال على معرفة الدين المسيحي، وشهد جناح الدار إقبالًا كبيرًا من قبل جمهور معرض القاهرة الدولي للكتاب.
تعد دار الكتاب المقدس هي المصدر الأول لطباعة وإصدار الكتاب المقدس للكنائس، تأسس أول مكتب ومكتبة لـ دار الكتاب المقدس بمصر في سنة 1883م، بمدينة الإسكندرية. ومنذ ذلك الوقت انتشر العمل في جميع أنحاء الجمهورية، وتم افتتاح عدة مكتبات للدار. في 1966 أصبحت الدار عضوًا في اتحاد دور الكتاب المقدس.
أعلن المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، مشاركته في فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، مؤكدًا إتاحة جميع إصداراته للجمهور داخل صالة (2) – جناح (A52).
البابا شنودة الثالث البطريرك الـ117
ويشارك المركز بمجموعة متميزة من الكتب التي تتناول فكر ومسيرة قداسة البابا شنودة الثالث، البطريرك الـ117 في تاريخ بابوات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تتصدر هذه الإصدارات سلسلة من المقالات الأسبوعية والكتب التوثيقية التي تمثل جانبًا مهمًا من تراثه الفكري والروحي.
أبرز الإصدارات المشاركة
وتشمل الإصدارات المعروضة: كتاب «المقالات الأسبوعية المنشورة بجريدة الأهرام»، وكتاب «المقالات الأسبوعية المنشورة بجريدة الجمهورية»، كتاب «المقالات الأسبوعية المنشورة بجريدة أخبار اليوم»، مجموعة «أيام لا تُنسى» و«هكذا عاش.. وهكذا تكلّم»، والتي توثق مسيرة العطاء والتعليم في حياة البابا الراحل
وشارك الباحث «أمجد بشارة» ضمن الإصدارات في معرض القاهرة الدولى للكتاب 2026.
من جهته قال الباحث أمجد بشارة في تصريح خاص لـ«الدستور»، إنه في سياق ثراء الحركة الفكرية والبحثية في العالم العربي، تبرز ثلاثة إصدارات أكاديمية متخصصة تُضيء جوانب عميقة ومحورية من التاريخ والعقيدة المسيحية، تقدمها دار "رسالتنا للنشر والتوزيع" بالتعاون مع دار "إيكونوميا للدراسات المسيحية". هذه الكتب لا تُعد مجرد قراءات تخصصية، بل نوافذ ضرورية لفهم تكوين الهوية الدينية والروحية للمسيحية عبر العصور.
الكتاب الأول "الأسرار الكنسية: دراسة تاريخية" – رحلة في قلب العبادة المسيحية
يغوص الكتاب في جذور وتطور الأسرار السبعة التي تشكل عماد الحياة الكنسية في التقليد المسيحي، مع تركيز خاص على الرؤية التاريخية. لا يكتفي المؤلف بسرد تاريخي جاف، بل يحلل التطور اللاهوتي والفكري لكل سر: من المعمودية والميرون إلى الإفخارستيا والتوبة والكهنوت.
يتميز الكتاب بتتبعه تحول مفهوم "السر" من المفهوم الواسع لـ "سر الخلاص" في الكتاب المقدس، إلى التحديد التدريجي للأسرار السبعة في العصور الوسطى. كما يسلط الضوء على الاختلافات بين التقاليد الشرقية والغربية، مبرزًا العمق الروحي واللاهوتي الذي تحتويه هذه الممارسات الطقسية. يُعد هذا العمل مرجعًا أساسيًا للباحثين والقارئ العام الراغب في فهم البعد التاريخي والروحي الذي يحمله كل سر.
الكتاب الثاني: "أبوكريفا العهد الجديد"
يأخذنا الباحث أمجد بشارة في رحلة تحليلية شائقة إلى عالم "الكتب المنحولة" أو "الأبوكريفا" التي كُتبت في القرون المسيحية الأولى ولم تُدرج في القانون الرسمي للعهد الجديد. يشرح الكتاب تحول مصطلح "أبوكريفا" من دلالته الأصلية "المخفي" إلى وصف النصوص "غير المعترف بها" أو "المزورة".
يقدم المؤلف تصنيفًا دقيقًا لهذه الكتابات، مثل الأناجيل الغنوصية (كإنجيل توما)، وأناجيل الطفولة (كإنجيل يعقوب التمهيدي)، ويحلل أسباب رفض الكنيسة لها: تأخرها الزمني، عدم قبولها عامةً، وتناقضها مع العقيدة المستقرة. ومع ذلك، يؤكد الكاتب على قيمتها التاريخية الكبيرة، إذ تكشف عن التنوع الفكري والروحي الهائل الذي ميز القرون الأولى، وتظهر التفاعل بين التقليد الرسمي والتفاسير الشعبية والهرطوقية.
الكتاب الثالث هو "نور لسبيلي: قانونية ومصداقية الكتاب المقدس" – دفاع علمي عن وثاقة النص المقدس.
في زمن تكثر فيه الشكوك حول مصداقية النصوص الدينية، يقدم هذا الكتاب دفاعًا علميًا واضحًا وسلسًا حول سلامة نقل الكتاب المقدس عبر القرون. يركز الكتاب على قضية "القانونية" – أي كيف تم اختيار أسفار الكتاب المقدس – ويوضح أن العملية لم تكن عشوائية، بل خضعت لمعايير دقيقة مثل: الرسولية، القبول المسكوني، والأرثوذكسية.
يرد المؤلف على الادعاءات الشائعة بأن الأسفار اختيرت في مجمع نيقية أو القرن السادس، مؤكدًا أن الاعتراف بها بدأ منذ العصر الرسولي، كما يظهر من "الوثيقة الموراتورية" (حوالي 170م). كما يستعرض ثروة المخطوطات القديمة، من مخطوطات قمران (قبل الميلاد) إلى المخطوطات السينائية والفاتيكانية (القرن الرابع)، مما يؤكد دقة النص وصحته.
تُمثل هذه الكتب الثلاثة إضافات نوعية للمكتبة العربية، حيث تجمع بين المنهجية الأكاديمية الدقيقة وعرض سلس يلائم القارئ العام والمتخصص على حد سواء. فبينما يقدم "الأسرار الكنسية" فهمًا عميقًا للعبادة، ويكشف "أبوكريفا العهد الجديد" عن العالم الخفي خارج النص القانوني، يؤسس "نور لسبيلي" ثقة علمية في نص الكتاب المقدس نفسه.
معًا، تشكل هذه الإصدارات رؤية ثلاثية الأبعاد: داخل العمق الطقسي، وحول حدود النص القانوني، وأسس مصداقية الوحي المكتوب. وهي دعوة مفتوحة لكل باحث عن الفهم، وكل قارئ شغوف بمعرفة الجذور التاريخية واللاهوتية للإيمان المسيحي.
دار لوغوس للنشر
على صعيد أخر، بدأت دار لوغوس للنشر، التابعة لبطريركية الأقباط الكاثوليك، في استقبال زوارها، ضمن مشاركتها في فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب.
وتفتح الدار أبواب جناحها للجمهور في صالة 2 – جناح C43، لاستقبال محبي القراءة، والثقافة، والفكر من مختلف الأعمار، والاهتمامات، وذلك بمركز مصر للمؤتمرات والمعارض الدولية، بالقاهرة الجديدة.
وتشارك دار لوغوس هذا العام بمجموعة متنوعة من الإصدارات الدينية، اللاهوتية، الروحية، والفكرية، التي تهدف إلى تنمية الوعي، وبناء الإنسان على أسس معرفية، وروحية متوازنة، بما يواكب متطلبات العصر.
وتأتي هذه المشاركة في إطار رسالة دار لوغوس للنشر، التي تسعى إلى تقديم محتوى ثقافي مسؤول، يعزز قيم الحوار، والانفتاح، ويربط بين الإيمان والثقافة، ويساهم في إرساء فكر مستنير قائم على المعرفة، والاحترام المتبادل.
وتمثل مشاركة الدار في معرض القاهرة الدولي للكتاب فرصة للتواصل المباشر مع القرّاء، والباحثين، والمهتمين بالشأن الثقافي، والتعريف بأحدث الإصدارات، بجانب تبادل الخبرات، والرؤى حول دور الكتاب في مواجهة التحديات الفكرية، والثقافية الراهنة.
وتدعو دار لوغوس للنشر جمهور المعرض إلى زيارة جناحها، والاطلاع على إصداراتها المتنوعة، في أجواء ثقافية تؤكد على أهمية الكتاب كأداة أساسية لبناء الوعي، وتنمية الفكر، وخدمة الإنسان، والمجتمع.
دار النشر الأسقفية
وتشارك دار النشر الأسقفية في معرض القاهرة الدولي للكتاب فى دورته الـ ٥٧ بمجموعة من الكتب اللاهوتية والتاريخية والدراسية وكتب المشورة بصالة ٢ جناح B42، إذ أعلنت دار النشر الأسقفية عن خصومات تصل حتى ٢٠٪ من قيمة المبيعات.
وأصدرت دار النشر كتاب "المراحل الخمس للقيادة"، وهو كتاب يقدّم رؤية متكاملة حول التطور القيادي، متناولًا موضوعات هامة مثل بناء الثقة، وتنمية القادة، وتنفيذ الخطط، إلى جانب محاور أخرى تهدف إلى تطوير المهارات القيادية لدى الأفراد والمؤسسات.
ويأتي مجموعة أخرى من الكتب بعدد من الطبعات الجديدة منها كتاب "إعترافات القديس أغسطينوس" و"أكتشف نفسك" و"شفاء المشاعر الجريحة" و"التلميذ الاصيل" و"تجسد الكلمة" و"موجز علم اللاهوت" و"الاباء الرسوليون" "كاملون فية"
"محبة ابدية".
جدير بالذكر أن دار النشر الأسقفية تأسست عام 1900 وقد نشرت منذ ذلك الوقت مئات الكتب المسيحية سواء مترجمة أو تم تأليفها خصيصًا باللغة العربية، حيث افتُتحت مكتبة دار النشر الأسقفية سنة 1995 ولديها أكثر من مائة إصدار، حيث تعمل على نشر وتوزيع المفاهيم روحية وتقديم معرفة الله بصورة أعمق.
ويواصل معرض الكتاب فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب في مركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس، والتي تتضمن الدورة برنامجا ثقافيا متنوعا يعكس أبعادًا تاريخية وفنية، من بينها الاحتفال بمرور 70 عامًا على تأميم قناة السويس و100 عام على بداية عصر التليفزيون، مع تسليط الضوء على الدراما المصرية ومدرسة التلاوة بوصفهما جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية الوطنية.
معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026
وانطلقت فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57 يوم الخميس 22 يناير، وتستمر حتى 3 فبراير المقبل، وذلك بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية بالتجمع الخامس، تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، ووسط استعدادات تنظيمية على أعلى مستوى.
ويستقبل المعرض زائريه يوميًا من الساعة العاشرة صباحًا وحتى الثامنة مساءً، فيما تمتد ساعات الزيارة يومي الخميس والجمعة حتى التاسعة مساءً