اتهمت منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية "بتسليم" إسرائيل بأن سياستها هجومية منهجية تهدف إلى تقويض الظروف التي تتيح للفلسطينيين مواصلة حياتهم الاجتماعية في الضفة الغربية المحتلة.
سياسيات إسرائيلية ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني
وحسب المنظمة، فإن هجوم إسرائيل على فلسطين تحكمه آلية تنظيمية متماسكة تهدف إلى العنف، والترهيب، والتطهير العرقي والاستيلاء على الأراضي، والتدمير الاجتماعي والسياسي، والخنق الاقتصادي وقيود الحركة.
وقالت المنظمة، في تقرير جديد حمل عنوان "مشروع الإزالة"، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلية صعّدت منذ عام 2023 إجراءاتها التي تمس مختلف جوانب الحياة الفلسطينية، بما في ذلك حرية الحركة والعمل والتعليم والحصول على الرعاية الصحية والخدمات الأساسية، بجانب الوصول إلى الأراضي الزراعية.
وحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية، فإن المجتمعات الفلسطينية تُدفع إلى الخروج في عملية متسارعة من التطهير العرقي، وفي نفس الوقت يجري في مكانها ترسيخ الوجود الإسرائيلي على شكل مستوطنات وبؤر استيطانية ومزارع وبنية تحتية مدنية مخصصة لليهود فقط.
وجاء نشر "مشروع الإزالة"، الذي يُعد أوسع عمل بحثي لـ"بتسليم" حول الضفة الغربية، بعد أقل من أسبوع على اتهام وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، لإسرائيل بأن إرهابيين من المستوطنين، تدعمهم حكومة بنيامين نتنياهو، يقومون بارتكاب تطهير عرقي في الضفة الغربية، في أشد إدانة بريطانية لإسرائيل منذ تأسيس الدولة.
ووفق تقرير المنظمة، فإن مختلف أجهزة الدولة الإسرائيلية، بقيادة بتسلئيل سموتريتش وزير المالية ليميني المتطرف الذي يتمتع بصلاحيات واسعة في الشئون المدنية بالضفة الغربية، تسعى إلى خلق واقع يعيش فيه ملايين الفلسطينيين في خوف دائم من العنف العسكري والمدني الإسرائيلي.
مشروع الإزالة مشروع سياسي إسرائيلي لإنهاء الوجود الفلسطيني
ويصف التقرير مشروع الإزالة بأنه مشروع سياسي يسعى إلى إعادة تنظيم المكان وظروف الحياة، بحيث يصبح الوجود اليهودي متصلًا ومؤسسيًا ودائمًا، بينما يصبح الوجود الفلسطيني مجزأً وهشًا ومعتمدًا على الآخرين، ومن أبرز مظاهر هذا التفكك إغلاق الطرق والقرى أمام حركة الفلسطينيين، وترك المنازل الفلسطينية نتيجة الضغوط المستمرة.
وذكر تقرير "بتسليم" الوثيقة التي تُعرف باسم الخطة الحاسمة التي نشرها سموتريتش عام 2017، قبل أن يصبح وزيرًا، ويصفونها بأنها الوثيقة الرئيسية لفهم التحرك الإسرائيلي في الضفة الغربية، وأشار التقرير إلى أن هذه الخطة وضعت الفلسطينيين أمام ثلاث خيارات (العيش في ظل التفوق اليهودي مع التخلي عن مطالبهم الوطنية، أو مغادرة المنطقة، أو مواجهة القمع العنيف من جانب الجيش الإسرائيلي إذا قاوموا)، وأضاف أن هذه الخطة تُرجمت إلى سياسات وميزانيات وصلاحيات وممارسات تمارسها أجهزة مختلفة من الدولة، وبـسرعة وانفتاح غير مسبوقين.
وبناءً على ذلك، يقول التقرير إن عنف المستوطنين لم يعد يمارس فقط باعتباره عنفًا خاصًا أو خرقًا للنظام العام، بل أصبح جزءًا من نظام أوسع للسيطرة، إلى جانب حوادث عنف المستوطنين المتصاعدة والموثقة على نطاق واسع. ويسلط التقرير الضوء على جوانب أخرى من القبضة الإسرائيلية المتزايدة على الضفة الغربية، ومنها القيود الاقتصادية المدمرة وتأثيراتها على التعليم والثقافة.
وتقول المنظمة إن إسرائيل انتهجت منذ عام 2023 سياسة ممنهجة من "الخنق الاقتصادي الكامل"، أدت إلى حرمان الفلسطينيين من فرص كسب المال، وتدمير البنية التحتية المدنية والزراعية، وتشديد السيطرة على الموارد والنظام المصرفي، وتقويض قدرة المؤسسات العامة على توفير الخدمات الأساسية.
وقال سموتريتش، في سبتمبر 2025، إنه سيستخدم كل الوسائل الممكنة لمنع خطر قيام دولة فلسطينية، بما في ذلك التسبب في انهيار السلطة الفلسطينية من خلال الخنق الاقتصادي، وأدت عمليات الإلغاء الجماعي لتصاريح العمل إلى ترك العمال وعائلاتهم من دون دخل مستقر، وينعكس ذلك في البيانات الخاصة بالضفة الغربية التي يستشهد بها التقرير.