استقبل قداسة البطريرك كيريل، بطريرك موسكو وسائر روسيا، وفدًا رسميًا من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، عقب ختام القداس الإلهي الاحتفالي الذي أُقيم بمناسبة الذكرى السابعة عشرة لتنصيب قداسته، في قاعة العرش بكاتدرائية المسيح المخلّص بالعاصمة الروسية، بحضور عدد من الآباء الأساقفة والإكليروس والرهبان من الجانبين.
وجاءت الزيارة في إطار مشاركة الوفد القبطي في القراءات التعليمية الدولية الرابعة والثلاثين لعيد الميلاد، إلى جانب مشاركته في الاحتفالات الكنسية التي أُقيمت بهذه المناسبة، تعبيرًا عن عمق العلاقات الأخوية التي تربط بين الكنيستين القبطية والروسية.
ضمّ الوفد نيافة الأنبا دانيال، أسقف ورئيس دير القديس الأنبا بولا (الصحراء الشرقية) بالبحر الأحمر، ومقرر لجنة الرهبنة وشؤون الأديرة بالمجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ورئيس الوفد؛ الأم الراهبة باسيليا، رئيسة دير السيدة العذراء بزويلة (مصر القديمة)؛ الراهب القمص أغاثون الأنبا بولا، من رهبان دير القديس الأنبا بولا أول السواح بالبحر الأحمر؛ الراهبة أنسطاسيا، من دير السيدة العذراء بزويلة للراهبات (مصر القديمة)؛ الدكتور أنطون ميلاد، مستشار قداسة البابا تواضروس الثاني؛ الراهب القس داود الأنطوني، ممثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في روسيا.
حضر اللقاء من الجانب الروسي: المتروبوليت إيسيدور، مطران سمولينسك ودوروغوبوج، الرئيس المشارك للجنة الحوار بين الكنيسة الأرثوذكسية الروسية والكنيسة القبطية الأرثوذكسية؛ الأم الرئيسة يوليانيا (كاليدا)، رئيسة دير زاشاتيفسكي البطريركي للراهبات في موسكو، ونائبة رئيس القسم السينودسي للأديرة والرهبنة؛ الراهب القس ستيفان (إيغومنوف)، سكرتير قسم العلاقات بين المسيحيين في قسم العلاقات الكنسية الخارجية؛ الشمّاس ألكسندر تشيريبينين، أحد العاملين في قسم العلاقات الخارجية الكنسية.
هرحّب قداسة البطريرك كيريل بوفد الكنيسة القبطية القادم من مصر، معربًا عن سعادته بمشاركة ممثلي الكنيسة القبطية في احتفالات كاتدرائية المسيح المخلّص، ولا سيّما في اليوم الذي تُقيم فيه الكنيسة الروسية الأرثوذكسية للمرة الأولى تذكار مجمع الآباء الرهبان مؤسسي الحياة الرهبانية وجميع القديسين الذين أشرقوا في أرض مصر، وهو عيد أُقرّ بقرار من المجمع المقدس بتاريخ 30 أكتوبر 2025.
وأكد قداسته على عمق العلاقات التي تجمع بين الكنيستين، وعلى ما يوحّدهما من تراث روحي ونسكي مشترك، قائلًا: «أشكركم، أحبائي. إن العلاقات بين الكنيسة الروسية الأرثوذكسية والكنيسة القبطية قوية وقريبة، ويجمعنا الكثير من الأمور المشتركة، خاصة في الحياة الرهبانية وروح النسك. ومن حيث الروح الكنسية والانضباط، بما في ذلك الاصوام، نحن قريبون جدًا من بعضنا البعض. ولا توجد فروق حقيقية بيننا إلا في إطار تاريخي فرضه الانقسام الذي ترسّخ عبر الزمن، لذلك نحتاج أن نعمل معًا بالصلاة والتواصل الأخوي لتجاوز هذا الانقسام. نحن نُقدّر كثيرًا خبرتكم النسكية، وحياة رهبانكم، والطريقة التي تُربّون بها شعبكم، وأطلب منكم أن تذكرونا في صلواتكم في المواضع المقدسة القبطية».
وشدّد قداسة البطريرك كيريل على أهمية التعاون المثمر والمتبادل بين الكنيسة الروسية الأرثوذكسية والكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ولا سيّما في إطار عمل لجنة الحوار المشترك، معربًا عن أمله في تعزيز العلاقات الأخوية المتجذّرة عبر قرون طويلة بين روسيا الأرثوذكسية ومسيحيي مصر،قال:«سنصلي ونعمل معًا لتطوير هذه العلاقات الطيبة، رغم أنه وللأسف، لا بإرادتكم ولا بإرادتنا، لا يمكننا حتى الآن المشاركة معًا في الإفخارستيا المقدسة. لكننا نأمل أن تُزال هذه الانقسامات بجهودنا المشتركة وصلواتنا، بما في ذلك صلوات آباء الرهبان في مصر، لأن سبب هذه الانقسامات ليس نحن ولا أنتم»
ومن جانبه، نقل نيافة الأنبا دانيال، أسقف ورئيس دير القديس الأنبا بولا ورئيس الوفد القبطي، لقداسة البطريرك كيريل تهنئة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بمناسبة الذكرى السابعة عشرة لتنصيبه، معربًا عن الامتنان لحفاوة الاستقبال ومشدّدًا على عمق المحبة الأخوية التي تجمع الكنيستين، مؤكدًا أن قديسي مصر هم قديسو الكنيسة الجامعة، وأن الروابط الروحية بين الكنيستين تتجاوز كل الحواجز التاريخية.
أكد نيافة الأنبا دانيال هذا في كلمته قائلًا:«على مدى سنوات طويلة، قدتم الكنيسة الروسية الأرثوذكسية بنجاح، وقُدتم شعب الله نحو الخلاص، وقد فعلتم ذلك بمحبتكم وحكمتكم وقيادتكم البطريركية المعهودة لديكم. نرى كيف يرشد الروح القدس قلبكم لتجمعونا جميعًا في محبة المسيح. نتمنى لكم سنوات طويلة مليئة بالفرح والازدهار وتحت ظل نعمة الله. كما نشكركم لاعتماد عيد جميع القديسين المصريين في كنيستكم، لأن قديسينا هم قديسوكم أيضًا. صلّوا من أجلنا ومن أجل كنيستنا. ونحن سعداء للغاية بأن نكون أول وفد من الكنائس الشقيقة يهنئ قداستكم في العام الذي تحتفلون فيه بعيد ميلادكم الثمانين».