«علم الاجتماع والتربية» بالمؤتمر الدولي الرابع للدراسات القبطية.. أبحاث ثرية تناقش الهوية والتراث ومستقبل الخدمة الكنسية
18.10.2026 13:10
اخبار الكنيسه في مصر Church news in Egypt
وطني
«علم الاجتماع والتربية» بالمؤتمر الدولي الرابع للدراسات القبطية.. أبحاث ثرية تناقش الهوية والتراث ومستقبل الخدمة الكنسية
Font Size
وطني

طرح المؤتمر العلمي الدولي الرابع، الذي نظمه معهد الدراسات القبطية بالكاتدرائية المرقسية بالأنبا رويس، على مدار يومي الخميس ٨ أكتوبر والجمعة ٩ أكتوبر ٢٠٢٦، مجموعة واسعة من القضايا البحثية في مجالات متعددة. وشهد قداسة البابا تواضروس الثاني حفل افتتاح المؤتمر، بحضور عدد من الوزراء السابقين والآباء الأساقفة والكهنة ورؤساء الجامعات وأساتذتها وعمداء الكليات، إلى جانب نخبة من الشخصيات العامة والباحثين والمهتمين بالدراسات القبطية.

 

وتنوعت محاور المؤتمر لتشمل علم الاجتماع والتربية، واللغة القبطية والتعليم والهوية وإحياء التراث، والألحان والموسيقى القبطية، والفن والعمارة والآثار القبطية، فضلًا عن القضايا اللاهوتية والاجتماعية والتربوية، والإعلام والذكاء الاصطناعي والتراث الشرقي والعلوم الإنسانية والدراسات الأفريقية.

وفي هذا السياق، شهدت شعبة علم الاجتماع والتربية تقديم مجموعة من الأبحاث التي تناولت قضايا الهوية القبطية والمصرية، ودور التربية والخدمة الكنسية في بناء الإنسان، إلى جانب توظيف النظريات الاجتماعية والتقنيات الحديثة في دعم الانتماء والحفاظ على التراث، وذلك من خلال جلستين أدار جلساتهما الأستاذ الدكتور جوزيبي تشيشيري، والأستاذة الدكتورة منى السيد حافظ، والأستاذ الدكتور جمال شحاتة.

 

١- التربية الكنسية والمسؤولية الأخلاقية

كيف تسهم التربية الكنسية في تنمية الوعي الأخلاقي والاجتماعي لدى أبناء الكنيسة، وتعزيز شعورهم بالمسؤولية تجاه المجتمع والوطن؟

 

في هذا الإطار، قدمت الباحثة مريه القمص متياس نصيف إبراهيم بحثًا بعنوان «المسؤولية الأخلاقية للتربية الكنسية في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية»، تناولت فيه دور التربية الكنسية بوصفها إحدى الركائز التربوية المهمة التي تقدمها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر، وإسهامها في تنمية الوعي الاجتماعي والأخلاقي لدى الأفراد، بما يعزز دورهم في بناء الوطن وترسيخ علاقتهم بالمجتمع. كما استعرض البحث طبيعة المسؤولية الأخلاقية للتربية الكنسية، وما تتضمنه من قيم ومعايير اجتماعية وموجهات أخلاقية، وأثرها في ترسيخ المبادئ الأخلاقية والتربوية لدى أبناء الكنيسة، وتعزيز إحساسهم بالمسؤولية تجاه المجتمع.

 

 

٢- التراث القبطي وتعزيز الهوية المصرية

كيف يمكن توظيف التراث القبطي داخل المناهج الدراسية لتعريف الأجيال الجديدة بجذورها الحضارية، وتعزيز الهوية المصرية والانتماء الوطني لدى طلاب المرحلة الإعدادية؟

 

للأجابة على هذه التساؤلات قدمت الدكتورة إيلارية عاطف زكي عبد الملك مينا بحثًا بعنوان «أثر وحدة مقترحة في الدراسات الاجتماعية قائمة على مدخل التراث القبطي لتنمية الهوية المصرية لدى طالب المرحلة الإعدادية في مدارس التعليم العام»، طرحت فيه توجهًا تربويًا لتعزيز الهوية المصرية والاحتفاء بجذورها الحضارية، من خلال اقتراح وحدة دراسية عن التراث القبطي ضمن منهج الدراسات الاجتماعية للمرحلة الإعدادية. ويهدف البحث إلى تعريف الأجيال الجديدة بثراء هذا التراث بوصفه جزءًا أصيلًا من التاريخ والحضارة المصرية، فضلًا عن تنمية وعي الطلاب بتنوع مكونات الهوية المصرية وتكاملها، والتعرف إلى إسهامات التراث القبطي الحضارية والتاريخية، بما يدعم قيم المواطنة والانتماء والاتجاهات الإيجابية نحو الوطن.

 

٣- التربية القبطية وبناء الوعي الديني والثقافي

في ظل تسارع التغيرات وتداخل الثقافات، كيف يمكن حماية الهوية الدينية والثقافية للأجيال الجديدة، وترسيخ جذورها في وجدانهم؟

 

في هذا السياق، قدمت الدكتورة ميرفت عطية فخري إسكندر بحثًا بعنوان «التربية القبطية وبناء الوعي بالهوية الدينية والثقافية»، تناولت فيه دور التربية القبطية في ترسيخ الهوية الدينية والثقافية لدى الأجيال الجديدة، في ظل ما يشهده العالم من تغيرات متسارعة وتداخل بين الثقافات، وما يفرضه ذلك من تحديات تتعلق بالحفاظ على الهوية وصون مقوماتها. واستعرض البحث تكامل أدوار الأسرة والكنيسة ومدارس الأحد، إلى جانب الطقوس والتراث القبطي، في تشكيل الوعي الديني والثقافي، وتنشئة أجيال تعتز بإيمانها وتاريخها وهويتها، وتحمل إرثها الحضاري بثقة وتنقله إلى الأجيال القادمة.

 

٤- المؤسسة الكنسية وغرس الهوية القبطية

كيف تحقق المؤسسة الكنسية التوازن بين رسالتها الروحية وأنشطتها الاجتماعية والتربوية، بما يجعل هذه الأنشطة وسيلة لترسيخ الهوية والانتماء، لا غاية في حد ذاتها؟

 

من هذا المنطلق، تناول الباحث آمر نسيم حنا، في بحثه المعنون «دور المؤسسة الكنسية في غرس الهوية من خلال الماهية والنسق والأنشطة والتربية الكنسية»، الدور المحوري للمؤسسة الكنسية في بناء الهوية القبطية من خلال التربية الكنسية والخدمة والأنشطة المتنوعة، مسلطًا الضوء على التحديات التي تواجهها في تحقيق التوازن بين رسالتها الروحية وأدوارها الاجتماعية والتربوية. كما طرح البحث رؤية تؤكد أهمية توظيف الأنشطة الكنسية في بناء الإنسان وترسيخ إيمانه وهويته وانتمائه، بحيث تظل هذه الأنشطة وسيلة لتحقيق رسالة الكنيسة الروحية والتربوية، وليست مجرد فعاليات تنفصل عن أهدافها الأساسية.

 

٥- التنمية التحويلية والمستدامة في التعليم الديني

هل يمكن أن تتحول التربية الدينية من مجرد تعليم للمعارف إلى قوة فاعلة في تغيير الإنسان وبناء المجتمع، وإعداد أجيال أكثر وعيًا بالمسؤولية تجاه الإنسان والخليقة؟

 

في هذا الإطار، قدم الأستاذ الدكتور مجدي لطيف السندي بحثًا بعنوان «إدماج مفاهيم التنمية التحويلية والتنمية المستدامة في مناهج التعليم الديني التكويني للنشء والشباب»، طرح فيه رؤية معاصرة لتطوير مناهج التعليم الديني من خلال دمج مفاهيم التنمية المسيحية التحويلية والمستدامة، والانتقال من تلقين المعرفة إلى بناء الوعي وترسيخ القيم وتنمية المهارات وتعزيز المشاركة الفعلية في خدمة المجتمع. وأكد البحث أهمية إعداد الشباب ليكونوا شهودًا لإيمانهم، معتزين بهويتهم المسيحية والوطنية، وقادرين على تحويل التعاليم الروحية إلى ممارسات واقعية تسهم في نهضة الإنسان والمجتمع، والحفاظ على الخليقة للأجيال القادمة.

 

٦- الأنشطة الكنسية وترسيخ الهوية القبطية لدى الشباب

هل تقتصر الأنشطة الكنسية على جذب الأطفال والشباب وقضاء أوقات ممتعة، أم أنها تمثل وسيلة تربوية وروحية فاعلة لبناء الشخصية وترسيخ الهوية القبطية عبر الأجيال؟

 

ألقت الدكتورة مادونا عماد ناشد بشاي الضوء على هذه القضية من خلال بحثها المعنون «دور الأنشطة الكنسية في ترسيخ الهوية القبطية لدى الشباب»، الذي تناول كيفية تحول الكورالات والألحان والكشافة والمؤتمرات والاحتفالات الكنسية من مجرد أنشطة متنوعة إلى أدوات تربوية وروحية تسهم في غرس الإيمان وتعزيز الانتماء وحفظ التراث القبطي الأصيل. كما استعرض البحث دور هذه الأنشطة في بناء شخصية مسيحية واعية بجذورها وتاريخها، تحمل قيم الخدمة والمسؤولية والعمل الجماعي، مؤكدًا أنها ليست غاية في ذاتها، بل جسور تربط الأجيال بكنيستهم وتراثهم، وتسهم في استمرار الهوية القبطية حية في وجدان أبنائها.

 

٧- نظرية الغرس الثقافي ودعم الهوية القبطية

كيف يمكن توظيف النظريات الإعلامية والاجتماعية في تطوير الخدمة الكنسية وترسيخ الهوية القبطية الأرثوذكسية لدى الأجيال الجديدة؟

 

وفي هذا الإطار، قدم الأستاذ الدكتور جمال شحاتة بحثًا بعنوان «توظيف نظرية الغرس الثقافي في الخدمة الكنسية ودعم الهوية القبطية الأرثوذكسية»، تناول فيه تطبيق مفاهيم نظرية الغرس الثقافي، ذات الجذور الإعلامية والاجتماعية، في مجالات الخدمة الكنسية، والاستفادة منها في التخطيط لأساليب تربوية ورعوية تسهم في ترسيخ الهوية القبطية الأرثوذكسية وتعزيز قيمها. كما يسعى البحث إلى تقديم نموذج علمي وتطبيقي يوظف النظريات الاجتماعية في بناء الرسائل التربوية، بما يدعم دور الكنيسة في تشكيل الوعي بالهوية والانتماء.

 

٨- إعداد معلم التربية الدينية في مجتمع متنوع

في ظل التعددية الفكرية والتنوع الثقافي، كيف يمكن إعداد معلم للتربية الدينية المسيحية يجمع بين التأصيل اللاهوتي والكفاءة التربوية، ويعزز قيم القبول والتفاهم والعيش المشترك؟

 

وتناول الأستاذ الدكتور المهندس ناصر طلبة، والأستاذ الدكتور ميشيل فيرمهكيه، هذه القضية في بحثهما المعنون «الكفايات اللاهوتية والتربوية اللازمة لمعلم التربية الدينية المسيحية للتعامل مع التعددية والتنوع من منظور أرثوذكسي معاصر»، الذي سلط الضوء على الكفايات المعرفية واللاهوتية والتربوية اللازمة لمعلم التربية الدينية المسيحية، بما يؤهله للتعامل الواعي مع التعددية والتنوع الثقافي من منظور أرثوذكسي معاصر. كما يستهدف البحث تطوير أداء المعلمين وإعدادهم للتعامل مع البيئات التعليمية المتنوعة، بما يعزز قيم القبول المتبادل والتفاهم والعيش المشترك.

 

٩- الذكاء الاصطناعي حارسًا رقميًا للهوية القبطية

كيف يمكن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والأرشفة الرقمية في حماية التراث القبطي من الضياع والتلف، وضمان استمراره للأجيال القادمة؟

 

وفي هذا السياق، قدم الدكتور حبيب سليمان عجايبي والدكتور مينا شاكر حبيب بحثًا بعنوان «الحارس الرقمي للهوية القبطية: توظيف الذكاء الاصطناعي والأرشيف الرقمي في صون وتوثيق التراث المنقول»، طرحا فيه رؤية مبتكرة لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والأرشفة الرقمية في توثيق المقتنيات التراثية المنقولة ورصدها، والاستفادة من التطبيقات الذكية في حفظ بياناتها وتنظيمها، بما يسهم في حمايتها من الضياع والتلف. كما يسعى البحث إلى تقديم نموذج تقني متكامل لخدمة التراث الوطني وصون مكوناته، بما يدعم الحفاظ على الهوية القبطية وتعزيز الوعي بأهمية تراثها الثقافي والحضاري.

 

١٠- نظرية المعرفة في فلسفة القديس أوغسطين

كيف يصل الإنسان إلى الحقيقة؟ وما طبيعة العلاقة بين الإيمان والعقل في تكوين المعرفة الإنسانية؟

 

وفي محاولة للإجابة عن هذه التساؤلات، قدم الباحث شمعي أسعد فهمي بحثًا بعنوان «نظرية المعرفة في فلسفة القديس أوغسطين»، تناول فيه مصادر المعرفة وطبيعتها في فكر القديس أوغسطين، من خلال دراسة تحليلية وفلسفية لعدد من المفاهيم المحورية، وفي مقدمتها الإشراق الإلهي، والعلاقة بين الإيمان والعقل، وسبل الوصول إلى الحقيقة. كما سلط البحث الضوء على الأبعاد الفكرية والتربوية لنظرية المعرفة الأوغسطينية، وأثرها في تشكيل ملامح الفكر المسيحي

 

Leave Comment
Comments
Comments not found for this news.