رئيس اتحاد العمال: التضامن العربي ضرورة اقتصادية واجتماعية وإنسانية
14.09.2026 07:39
اهم اخبار مصر Egypt News
الدستور
رئيس اتحاد العمال: التضامن العربي ضرورة اقتصادية واجتماعية وإنسانية
Font Size
الدستور

أكد عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أن التضامن العربي لم يعد مجرد شعار، وإنما أصبح ضرورة اقتصادية واجتماعية وإنسانية، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة العربية، وما تفرضه الصراعات والأزمات من تداعيات مباشرة على اقتصادات الدول وحركة التجارة والاستثمار والإنتاج وأسواق العمل.

جاء ذلك خلال كلمة رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر أمام الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي المنعقدة بالقاهرة، برئاسة الدكتور نضال القطامين، وزير النقل ووزير العمل في المملكة الأردنية الهاشمية، وبحضور حسن رداد، وزير العمل في جمهورية مصر العربية ورئيس مجلس إدارة منظمة العمل العربية، إلى جانب الوزراء ورؤساء الوفود وممثلي الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال، أطراف الإنتاج الثلاثة، وفايز علي المطيري، المدير العام لمنظمة العمل العربية.

ورحب الجمل في مستهل كلمته بالأشقاء العرب في بلدهم الثاني مصر، موجها التهنئة إلى المملكة الأردنية الهاشمية بمناسبة توليها رئاسة الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، ومتمنيا للدكتور نضال القطامين التوفيق في إدارة أعمال المؤتمر والخروج بنتائج تعبر عن تطلعات الشعوب العربية وتدعم مسيرة العمل العربي المشترك.

ووجه رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر الشكر والتقدير إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على رعايته للمؤتمر وما يوليه من اهتمام ودعم للعمل العربي المشترك وقضايا التنمية والعمل والعمال، كما وجه الشكر إلى الحكومة المصرية وحسن رداد، وزير العمل، لاستضافة أعمال المؤتمر، والجهود التي بذلتها وزارة العمل في الإعداد والتنظيم وتوفير مقومات نجاح الدورة الحالية، التي تستضيفها القاهرة في توقيت بالغ الدقة بالنسبة للمنطقة العربية.

وأشار الجمل إلى أن اجتماع الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال حول مائدة واحدة يمثل رسالة مهمة تؤكد أن الحوار والتوافق يمثلان الطريق الأفضل للتعامل مع القضايا والتحديات التي تواجه عالم العمل.

كما وجه التهنئة إلى فايز علي المطيري بمناسبة التمديد له مديرا عاما لمنظمة العمل العربية، معربا عن تقديره لاستجابة الحكومات وأصحاب الأعمال لتوصية فريق العمال في هذا الشأن، مؤكدا أن هذا التوافق يحمل رسالة مهمة مفادها أن الحوار بين أطراف الإنتاج قادر على الوصول إلى نتائج تحقق مصلحة المنظمة وتحافظ على استقرارها واستمرار مسيرتها، وتمنحها فرصة لمواصلة تطوير أدائها والقيام بدورها في خدمة قضايا العمل والعمال في الوطن العربي.

وأعرب عن تمنياته للمدير العام لمنظمة العمل العربية بالتوفيق في مهمته خلال المرحلة المقبلة، ومواصلة العمل مع فريق المنظمة على تطوير برامجها وتعزيز حضورها والاستجابة للتحولات المتسارعة التي يشهدها عالم العمل.

وتناول الجمل، خلال كلمته الأوضاع التي تمر بها المنطقة العربية، مشيرا إلى أن الصراعات المسلحة والتوترات الإقليمية وما نتج عنها من أزمات إنسانية واقتصادية واجتماعية ألقت بظلالها على اقتصادات الدول العربية، وحركة التجارة والاستثمار والإنتاج وسلاسل الإمداد وأسواق العمل، فضلا عن زيادة الضغوط على الأسر العربية وارتفاع تكلفة المعيشة وتراجع قدرة عدد من المجتمعات على توفير فرص عمل جديدة.

وأكد أن معاناة الشعب الفلسطيني والظروف القاسية التي يواجهها العمال الفلسطينيون تؤكد أن قضايا العمل لا يمكن فصلها عن قضايا السلام والاستقرار والعدالة، مشددا على أن الحركة النقابية العربية ترى في السلام العادل الطريق الحقيقي نحو الاستقرار والتنمية، وأن حماية الإنسان وضمان حقه في العمل والحياة الكريمة يجب أن يكونا في مقدمة أولويات العمل العربي المشترك.

وأضاف أن الأزمات والصراعات والنزوح وتدمير البنية الأساسية في عدد من الدول العربية تضع مسؤولية أكبر على الجميع لدعم هذه الدول وشعوبها، والحفاظ على فرص العمل وحماية العمال وتعزيز مقومات الاستقرار الاجتماعي.

وفيما يتعلق بالتحولات التي يشهدها سوق العمل، أوضح رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أن التطور التكنولوجي والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، إلى جانب التغيرات المناخية والاقتصادية، أحدثت تحولات عميقة في أسواق العمل، مشيرا إلى أن القضية لم تعد تتمثل في التساؤل حول ما إذا كان عالم العمل سيتغير، لأن التغيير بدأ بالفعل، وإنما في كيفية الاستعداد له وضمان أن يكون العامل شريكا في هذا التحول وليس ضحية له.

وأكد أن الحركة النقابية لا تخشى التكنولوجيا ولا ترفض التطور، لكنها تسعى إلى أن يكون التطور في خدمة الإنسان، وأن تتحول التكنولوجيا إلى أداة لزيادة الإنتاج وخلق فرص عمل جديدة وتحسين ظروف العمل، وليس وسيلة لإقصاء العامل أو إضعاف حقوقه.

وشدد الجمل على أن التدريب وإعادة التأهيل ورفع المهارات أصبحت قضايا أساسية وليست رفاهية، موضحا أن العامل الذي لا يمتلك مهارات المستقبل قد يجد نفسه خارج سوق العمل، مهما كانت خبرته السابقة، كما أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يفرضان مراجعة نظم التعليم والتدريب والتشريعات المنظمة للعمل، بما يتلاءم مع التحولات الجديدة ويحمي حقوق العاملين في أنماط العمل المستحدثة.

 

وأكد أن الدول العربية تمتلك إمكانات بشرية واقتصادية كبيرة، وأسواقا واسعة، وشبابا قادرا على العمل والإبداع، إلا أن الاستفادة المثلى من هذه الإمكانات تتطلب مزيدا من التكامل العربي، خاصة في مجالات التدريب والتشغيل والاعتراف بالمهارات والمؤهلات وتنظيم انتقال العمالة العربية وحماية حقوقها.

وأشار إلى أهمية توفير مساحة أوسع للعامل العربي للعمل والإنتاج داخل وطنه العربي، مع وضع آليات عربية أكثر فاعلية لحماية حقوق العمال أينما عملوا، باعتبار أن ذلك مسؤولية مشتركة بين الحكومات وأصحاب الأعمال والمنظمات النقابية ومنظمة العمل العربية.

وفي ملف الحوار الاجتماعي، أكد الجمل أن الحركة النقابية المصرية تؤمن بأن الحوار الاجتماعي ليس إجراء شكليا، وإنما يمثل إحدى أهم أدوات تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مشددا على أنه لا يمكن مطالبة العامل بتحمل أعباء الإصلاح الاقتصادي دون أن يكون له صوت في القرارات التي تمس حياته ومستقبله.

كما لا يمكن، بحسب الجمل، مطالبة أصحاب الأعمال بالاستثمار والتوسع وخلق فرص عمل دون توفير بيئة مستقرة وقواعد واضحة لعلاقات العمل، في الوقت الذي لا تستطيع فيه الحكومات تحقيق النجاح في سياساتها الاقتصادية والاجتماعية دون شراكة حقيقية مع طرفي الإنتاج.

ودعا إلى استمرار الحوار بين الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال، وتحويله إلى منهج ثابت في إدارة قضايا العمل، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على العدالة الاجتماعية في مختلف السياسات الاقتصادية، لأن النمو الاقتصادي لا يكتمل أثره ما لم ينعكس على حياة المواطنين وفرص العمل ومستويات المعيشة.

وأكد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر أن العمل اللائق يرتبط ارتباطا وثيقا بالتنمية، موضحا أن التنمية التي لا توفر فرص عمل حقيقية، ولا تحمي العامل، ولا تحقق العدالة الاجتماعية، تظل تنمية ناقصة مهما ارتفعت معدلات النمو.

وشدد على ضرورة أن تصبح سياسات التشغيل والحماية الاجتماعية وتنمية المهارات جزءا أصيلا من السياسات الاقتصادية للدول العربية، إلى جانب الاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة والمؤسسات الناشئة باعتبارها مصدرا مهما لتوفير فرص العمل، خاصة للشباب، مع ضمان الحقوق والحماية الاجتماعية للعاملين بها.

كما طالب بالتعامل بجدية مع آثار التغير المناخي على العمال والقطاعات الأكثر تأثرا به، مؤكدا ضرورة أن يكون الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر انتقالا عادلا، وألا يتحمل العامل وحده تكلفته.

وفي ختام كلمته، أكد الجمل أن الحركة النقابية العربية أمام مسؤولية تاريخية تتطلب وجود نقابات قوية ومسؤولة، تدافع عن حقوق العمال وتدرك في الوقت نفسه متطلبات الاقتصاد والاستثمار والإنتاج، إلى جانب أصحاب أعمال يؤمنون بأن العامل ليس مجرد تكلفة، وإنما شريك في عملية الإنتاج، وحكومات تضع الحوار الاجتماعي في موقعه الصحيح وتعمل على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وحقوق العمال ومصالح أصحاب الأعمال.

وأوضح أن هذا يمثل جوهر العمل المطلوب داخل منظمة العمل العربية، باعتبارها منظمة تجمع ولا تفرق، وتتحاور ولا تستبعد، وتسعى إلى البحث عن نقاط الاتفاق دون تجاهل نقاط الاختلاف.

وجدد من القاهرة التزام الاتحاد العام لنقابات عمال مصر بالعمل العربي المشترك ووحدة الحركة النقابية العربية والدفاع عن مصالح العمال وحقوقهم، باعتبارها جزءا أصيلا من مسيرة التنمية والاستقرار في الدول العربية.

وأعرب عن أمله في أن تخرج الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي بقرارات عملية قابلة للتنفيذ، ترتقي إلى مستوى التحديات التي تواجه المنطقة، وتضع قضايا العمل والتشغيل والحماية الاجتماعية وتنمية المهارات في مقدمة أولويات العمل العربي.

وأكد أن المسؤولية لا تقتصر على إصدار التوصيات، وإنما تمتد إلى تحويل ما يتم التوافق عليه إلى سياسات وبرامج يشعر العامل العربي بأثرها في حياته وعمله ومستقبله، مشددا على أن الحوار والتعاون والتكامل بين أطراف الإنتاج الثلاثة سيظل الطريق الأقوى لمواجهة التحديات وبناء مستقبل أفضل للعمال والشعوب العربية.

Leave Comment
Comments
Comments not found for this news.