جاء الاعتراف بدير السيدة العذراء والبابا كيرلس السادس ضمن أحدث القرارات لجلسة المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ليبدأ الدير مرحلة جديدة من الحياة الرهبانية الرسمية، باعتباره أول دير قبطى أرثوذكسى يحمل اسم القديس البابا كيرلس السادس فى ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.
ويقع الدير فى منطقة وست بارك West Park NY شمالى ولاية نيويورك، ضمن إيبارشية نيويورك ونيو إنجلاند، تحت إشراف نيافة الأنبا دافيد أسقف الإيبارشية، ويقام الدير على مساحة شاسعة تقدر بنحو ٢٢٥ فدانًا، بينما تعود فكرة تأسيسه إلى عام ٧١٠٢، حين طلب نيافة الأنبا دافيد من قداسة البابا تواضروس الثانى تأسيس دير قبطى فى نيويورك فوافق على طلبه. ومنذ ذلك الوقت بدأت رحلة البحث عن موقع مناسب يتوافق مع متطلبات الحياة الرهبانية من حيث الهدوء والعزلة.
وفى عام ١٢٠٢، تم تكليف الراهب مكارى الأنبا بولا بمتابعة الأمر، حيث جرى البحث فى عدة مواقع، من بينها أرض بمدينة بوسطن، لكنها لم تكن مناسبة للحياة الرهبانية. واستمر البحث حتى تم، فى عام ٣٢٠٢، العثور على موقع أثرى وهو دير كاثوليكى أسسته الأم فرنسيسكا كابرينى (٠٥٨١ـ ٧١٩١) والتى تتبع رهبنة القلب المقدس الكاثوليك، ويعتبره من الأماكن المقدسة المتميزة، وكانت الأم كابرينى معروفة بخدمتها للمهاجرين فى الولايات المتحدة.
وتوقف المكان عن الخدمة لمدة ٠١ سنوات قبل شرائه للإيبارشية، ثم تسجيله رسميًا، وسط فرحة كبيرة بهذه الخطوة. وتنقسم مساحة الدير إلى جزءين يفصل بينهما الطريق السريع W9، الجزء الأول تبلغ مساحته نحو ٤٦ فدانًا ويطل على نهر هدسون الشهير الذى ينحدر من حدود كندا فى الشمال ويصب بين مدينة نيويورك وولاية نيوجيرسى حيث يقع تمثال الحرية، وهو مخصص للرهبان فقط، بينما يضم الجزء الآخر من الطريق مبانى متعددة منها أربعة مبان كانت تستخدم سابقًا كمدرسة داخلية ومقر إقامة، إضافة إلى مساحات خضراء وملاعب، وهذه مخصصة لاستقبال الزوار والمؤتمرات، مع فصل كامل بينه وبين منطقة الرهبان حفاظًا على الطابع الرهبانى.
وخلال فترة تأسيس الدير كان نيافة الأنبا دانيال أسقف ورئيس دير الأنبا بولا بالبحر الأحمر ومقرر لجنة الرهبنة، يتابع عملية التأسيس مع نيافة الأنبا دافيد حتى استيفاء الشروط للاعتراف به، ويضم الدير حاليًا خمس كنائس، ثلاث منها داخل منطقة الرهبان، وهى: الكنيسة الكبيرة باسم كنيسة السيدة العذراء والبابا كيرلس السادس، وكنيسة القيامة وهى كنيسة أثرية التى جرى ترميمها وإنقاذها من الانهيار، بالإضافة إلى كنيسة الأنبا بولا داخل مبنى الرهبان الذى يضم »غرف قلالى الرهبان« وتقام فيها الصلوات والعشيات.
ويخدم بالدير ثلاثة رهبان هم: الراهب القمص مكارى الأنبا بولا والراهب القس أنسطاسى الأنبا بولا، والراهب ديمتريوس آفا مينا، إلى جانب عدد ٣ من الإخوة طالبى الرهبنة.
وأشار رهبان الدير إلى أن عملية التأسيس تمت وفق معايير دقيقة تعبر عن الهوية القبطية الأرثوذكسية سواء من حيث تصميم الكنائس ووجود مناطق خاصة بالرهبان فقط وسور يحمى الدير وانتظام الحياة الرهبانية الأصيلة، وذلك تحت متابعة مستمرة من نيافة الأنبا دافيد، الذى كان يطلع قداسة البابا تواضروس الثانى على جميع مراحل العمل، حتى استيفاء جميع شروط لجنة الرهبنة والأديرة بالمجمع المقدس، ولذا جاء قرار الاعتراف به لتبدأ مرحلة جديدة للدير استعدادًا لسيامة رهبان باسم الدير، فى خطوة تعد إضافة مهمة للحياة الرهبانية والخدمية للأقباط فى أمريكا، وتعزيزًا للحضور الكنسى فى المهجر.
وأقيم بالدير احتفالية كنسية ترأسها نيافة الأنبا دافيد، بعد عودته من مصر، بدأت بالقداس الإلهى فى كنيسة السيدة العذراء والبابا كيرلس السادس، وسط حضور كبير، فى أجواء مملوءة بالفرح بهذه الخطوة التاريخية، التى جعلت الدير أول دير قبطى معترف به رسميًا داخل إيبارشية نيويورك باسم قديسنا العظيم البابا كيرلس بالإضافة إلى شفيعتنا كلنا والدة الإله القديسة مريم.