قال أديب جودة الحسينى أمين مفتاح كنيسة القيامة: في خطوة مفاجئة فرضتها التطورات الأمنية، أصدرت الشرطة قرارا بإغلاق أبواب كنيسة القيامة في البلدة القديمة من القدس، وإخلائها من الزوار، ما أدى إلى إلغاء الدخلات الرسمية التي كان من المقرر أن تشارك فيها جميع الطوائف المسيحية هذا اليوم.
وتابع في بيان له: وكانت الكنيسة تستعد لاستقبال الدخلات الاحتفالية التقليدية التي تعبر عن وحدة الحضور الكنسي وتنوعه في آن واحد، في مشهد اعتادت عليه المدينة عبر القرون، غير أن الظروف الأمنية الطارئة حالت دون إتمام هذه المراسم، فاقتصرت الشعائر على إقامة الصلوات داخل الكنيسة، ضمن نطاق محدود ووفق ترتيبات خاصة.
وأضاف: هذا القرار، وإن جاء بدافع الحفاظ على السلامة العامة، ترك أثرا عميقا في نفوس المؤمنين الذين كانوا يترقبون هذه المناسبة بروح من الرجاء والفرح، فالدخلات الرسمية ليست مجرد طقس بروتوكولي، بل هي تعبير حي عن استمرارية الشهادة المسيحية في المدينة المقدسة، وعن ارتباط الكنائس بجذورها التاريخية في هذا الموضع الذي شهد آلام السيد المسيح وقيامته.
وتابع: القدس، التي اعتادت أن تعيش التحديات وتحولها إلى مساحة صلاة وصمود، ستبقى حاضنة لشعائرها مهما اشتدت الظروف، فالصلوات التي ارتفعت اليوم من داخل الكنيسة، وإن كانت في إطار محدود، حملت في طياتها رسالة ثبات وإيمان، تؤكد أن الرسالة الروحية لا تُغلق أبوابها حتى وإن أُغلقت الأبواب الحجرية.
ويبقى الرجاء بأن تعود الأوضاع إلى هدوئها سريعا، لتُستأنف الدخلات الرسمية في أجواء آمنة، وتبقى كنيسة القيامة منارة مفتوحة للصلاة والحج، كما كانت عبر التاريخ.
جدير بالذكر انه يعتبر المسيحيون في بلدة القدس القديمة، كنيسة القبر المقدس قلب مدينتهم، وهيتعرف بين السكان المحليين باسم "كنيسة القيامة".وتقع فيداخل كنيسة القيامة الأماكن التالية: الجلجثة، حيث صُلب يسوع ومات، وقبر يسوع الذي قام منه ابن الله في اليوم الثالث. يرتبط هذان المكانان المقدسان ببعضهما البعض ارتباطًا قويًا لا يقبل الانفصال، كما هو الحال بالنسبة للسر الفصحي لموت وقيامة يسوع المسيح الذي حدث هناك والذي يحدث بشكل مستمر. منذ ثمانمائة عام، والرهبان الفرنسيسكان من رهبنة الإخوة الأصاغر يسهرون على حراسة القبر المقدس، بالنيابة عن الكنيسة الكاثوليكية، ويشتركون في ملكية المكان مع الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية والكنيسة الرسولية الأرمنية.